صديق الحسيني القنوجي البخاري

278

فتح البيان في مقاصد القرآن

بكذا لا أعظمه بإقسامي به حق إعظامه ، فإنه حقيق بأكثر من ذلك ، وقيل إنها لنفي الإقسام لوضوح الأمر ، وقد تقدم الكلام على هذا في تفسير قوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [ الواقعة : 75 ] . وقرأ الحسن وابن كثير في رواية عنه والزهري وابن هرمز لأقسم بدون ألف على أن اللام لام الابتداء والقول الأول هو أرجح الأقوال ، وقد اعترض عليه ، الرازي بما لا يقدح في قوته ولا يفت في عضد رجحانه . وإقسامه سبحانه بيوم القيامة لتعظيمه وتفخيمه ، وللّه أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ، قال سعيد بن جبير سألت ابن عباس عن قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال : يقسم ربك بما شاء من خلقه . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ذهب قوم إلى أنه سبحانه أقسم بالنفس اللوامة كما أقسم بيوم القيامة فيكون الكلام في لا هذه كالكلام في الأولى وهذا قول الجمهور ، وقال الحسن أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة ، قال الثعلبي : والصحيح أنه أقسم بهما جميعا ، وجرى الجلال المحلي على زيادتها في الموضعين وهو الصواب ، ومعنى النفس اللوامة النفس التي تلوم صاحبها على تقصيره أو تلوم جميع النفوس على تقصيرها في الدنيا أو في القيامة ، قال الحسن : هي واللّه نفس المؤمن لا يرى المؤمن إلا يلوم نفسه ما أردت بكذا ، ما أردت بكذا ، والفاجر لا يعاتب نفسه . وقال مجاهد : هي التي تلوم على ما فات وتندم فتلوم نفسها على الشر لم عمله وعلى الخير لم لم يستكثر منه ، قال ابن عباس التي تلوم على الخير والشر يقول لو فعلت كذا وكذا ، وعنه تندم على ما فات وتلوم عليه . قال الفراء : ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيرا قالت هلا ازددت ، وإن كانت عملت سوءا قالت ليتني لم أفعل . وعلى هذا فالكلام خارج مخرج المدح للنفس ، فيكون الإقسام بها حسنا سائغا ، وقيل اللوامة هي الملومة المذمومة ، قاله ابن عباس فهي صفة ذم وبهذا احتج من نفي أن يكون قسما إذ ليس لنفس العاصي خطر يقسم به ، وقال مقاتل هي نفس الكافر تلوم نفسه وتتحسر في الآخرة على ما فرط في جنب اللّه ، والأول أولى . وقيل هي آدم لم تزل تلوم على فعلها التي خرجت به من الجنة وما أبعده ، وقال ابن عباس اللوامة اللؤم . قال القاضي ضمها بيوم القيامة بهما لأن المقصود من إقامة القيامة مجازاة النفوس اه . فهو من بديع القسم لتناسب الأمرين المقسم بهما حيث أقسم بيوم البعث والنفوس المجزية فيه على حقية البعث والجزاء .